أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
المقدمة 13
قهوة الإنشاء
زمنيا تختلف من حيث نوعها ، فتتناوب هنا الوثائق الرسمية والمكاتبات وأجوبتها والتقاريظ ونصوص منثورة غير رسمية أخرى بشكل غير منتظم ، فيمنح هذا التناوب للقسم « القاهري » نوعا من « الحركة » - قصدا أم بغير قصد - . . . أدّى إلى إحداث تأثيرات جمالية « 1 » . خصّصت قهوة الإنشاء أصلا لكل من يرغب في تهذيب فنه الإنشائي بصفة عامة ، وربما بصفة خاصة لكتّاب الديوان الذين اعتبروها موردا للمزيد من افتنانهم . هذا وترتكز أهميتها للدراسات المعاصرة في كونها مصدرا تاريخيا فريدا لمعرفة حالة مصر الاجتماعية والثقافية وتطورها في الربع الأول من القرن التاسع الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) « 2 » والحقيقة أنّنا نجد بين دفتيها أكثر من مائة وثيقة ومكاتبة أنشأها ابن حجّة في الفترة بين عامي 815 ه ( 1413 م ) و 827 ه ( 1424 م ) أي أثناء فترة حكم أربعة من السلاطين الشراكسة وهم المؤيد شيخ المحمودي وابنه المظفر أحمد والظاهر ططر وابنه الصالح محمد ، وخلال السنتين الأوليين من حكم السلطان الأشرف برسباي ، مما يبرر اعتبارها مجموعة هامة من الوثائق التاريخية « 3 » . وأما فيما يتعلق بصحة هذه النصوص فلا يوجد ما يدعو للشك بها « 4 » ، وهذا ما يزيد من قيمتها ويسمح لنا باستخدامها مصدرا أصيلا يعتمد عليه « 5 » .
--> ( 1 ) نبهنا على تناوب أو « حركة » النصوص في كتاب « قهوة الإنشاء » ، وعلى احتمال عثور بظاهرة الحركة في نصوص أدبية في بحثنا Novator bez Pokracovatelu ? ( محدث بلا أخلاف ؟ ) في : Acta UniverSitatiS ( Carolinae . Philologica 1995 . Slavica PragenSia XXXVII , 114 - 116 ) . ( 2 ) ما تزال معروفة على نطاق ضيق لدى المؤرخين ولم تستغل إلّا نادرا ، وفيما علمنا انحصر عدد الذين نقلوا منها بعض المعطيات على باحثين وهما صبحي لبيب في كتابه HandelSgeSchicht e AgyPtenS im SPatmittelalter . ( 1171 - 1517 ) . WieSbaden 1965 والباحث Kazim YaSar Kortaman في كتابه : MiSir Memlukleri tarihi Sultan al - Malik al - Mu'ayyad Seyh al - Mahmudi devri ( 1412 - 1421 ) , Ankara 1989 . ( 3 ) درسنا مسألة طبيعة هذا المصنف في مقالنا المذكور أعلاه ( راجع حاشية 2 ص 9 م في ما سبق ) . ( 4 ) في بعض الأحوال نجد حتى الخواتم ( مثل الأرقام 5 - 9 ، و 13 و 14 ، و 16 - 18 ، و 23 و 29 وغيرها ) . ( 5 ) لا بد من إدراك أن المكاتيب في هذا الكتاب ليست إلا ما أنشأه ابن حجّة نفسه ، أي أنها تنحصر في نصوص المكاتيب فحسب ، فلذلك لا نجد فيها عناصر الرسميات الديبلوماسية مثل ألقاب المرسل والإمضاءات وغيرها من التصديقات أو مستندات الدواوين الأخرى المرتبطة بموضوع المكتوب ، وأنه كما -